الثلاثاء , أكتوبر 17 2017 - 10:54:59

رئيس حركة النهضة الجنوبية: تعدّد الرؤوس في عدن سبب معاناتها (حوار)

سلامي

عدن أونلاين – حاوره: عبدالرقيب الهدياني

رأى رئيس حركة “النهضة الجنوبية”، إحدى مكوّنات الحراك الجنوبي، الشيخ عبدالرب السلامي، أن “انهيار مؤسّسات الدولة في عدن بفعل الحرب ووجود الإرهاب، إضافة إلى تعدّد الرؤوس وتضادّ المشاريع فيها، كلّها عوامل تسبّبت في ما تعانيه المحافظة من مشكلات أمنية وخدمية”.
وأشار السلامي، في حوار مع موقع “العربي”، إلى أن “هناك جهوداً تقوم بها الحكومة لإعادة ترتيب الأوضاع في عدن”. واعتبر أن العمليّات الجارية حول صنعاء هي “للضغط للعودة إلى المسار السياسي، لكن التطوّرات محكومة بسلوك الإنقلابيّين في صنعاء”.

ماهي قراءتك للمشهد السياسي العام في البلد، وإلى أين تسير الأمور مستقبلاً؟
قراءتي للمشهد في اليمن مرتبطة بقراءتي للمشهد في المنطقة العربية والشرق الأوسط بشكل عام. فمشروع الفوضى الخلّاقة الذي يجتاح المنطقة منذ حرب العراق عام 2003، باتت أهدافه واضحة ومعلومة، وهي: إحداث صراعات طائفية وعرقية ومناطقية وحروب إبادة وتهجير عنصري، تنتهي بإنتاج شرق أوسط جديد تقوده إسرائيل بخارطة جديدة للمنطقة، بديلة عن خريطة سايكس بيكو القديمة. واليمن من أوائل الدول العربية المستهدفة بهذا المشروع، وقد ساعدت السياسات الخاطئة لرأس النظام الحاكم السابق في تنامي النزعات الطائفية والمناطقية والقبلية، وظهور قوى جديدة صارت – بوعي منها أو بغير وعي- أدوات لمشروع الفوضى.
وقد كان من أهداف ثورة فبراير 2011 إنقاذ اليمن قبل أن يجرّه صالح بحماقاته إلى صراع طويل، وقد نجحت الثورة في إحداث تغيير سلمي في رئاسة الدولة، ثمّ عقد مؤتمر للحوار الوطني بهدف التأسيس لعقد اجتماعي جديد، وصياغة مشروع لدولة مدنية اتّحادية حديثة ومستقرة.
لكن للأسف، نجحت القوى الداعمة لمشروع الفوضى في تقويض هذا المنجز الوطني بانقلاب سبتمبر 2014، الذي أدّى بالفعل إلى إدخال اليمن في حرب مدمّرة، لا زالت مستمرّة إلى اليوم.
ولهذا، لا أتوقّع استقراراً وسلاماً قريباً في اليمن، في ظلّ استمرار الدعم الخارجي لمشروع الفوضى الهدّامة، وفي ظلّ تنامي القوّة والنفوذ والسلاح لدى القوى الرافضة للمشروع الوطني، والتي ترى في استمرار الحرب سبباً لوجودها السياسي.

بعد فشل مشاورات الكويت وتصعيد طرفي الصراع في اليمن سياسيّاً وعسكريّاً، هل انتهت فرص التوافق السياسي، وترُك الأمر للسلاح كي يحسم الخلاف؟
فرص التوافق السياسي وفرص السلام لا تزال متاحة أمام اليمنيّين بشكل كبير، بشرط أن يتحرّر القرار السياسي لدى الجميع لصالح المشروع الوطني ومرجعيّاته المتّفق عليها. ومن هذا المنطلق، كان وفد الشرعية حريصاً ومشدّداً على ضرورة الإلتزام بمرجعيّات التفاوض والحلّ السياسي، وهي: المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني والقرار 2216.
أمّا في حالة عدم الإلتزام بالمرجعيّات، فإن المفاوضات تصبح عبثية، وبالتالي انسداد أفق التوافق السياسي، وحينها، سيصبح الأمر متروكاً بالضرورة للخيار العسكري.

هل يبقى الخيار العسكري هو القائم؟
عندما انطلقت عاصفة الحزم، كان الناس يتوقّعون الحسم مبكراً وبخسائر أقلّ، باعتبارها عملية اضطرارية خاطفة، هدفها مساعدة الشرعية اليمنية على استعادة الدولة، وإسقاط الإنقلاب، وتحقيق الإستقرار، لكن يبدو أن إدارة المعركة العسكرية والسياسية من جانب صفّ الشرعية والتحالف العربي ظلّت ولا زالت تعاني من خلل ما، الأمر الذي أدّى إلى إطالة أمد الحرب، وزاد من تكاليفها المادّية والبشرية. وهذه نقطة جديرة بالوقوف والتقييم من قبل تيّار الشرعية والتحالف، وقد سبق وأُعدّت دراسة متكاملة لمعالجة هذه القضية بعنوان (مشروع استعادة وإدارة الدولة)ـ تمّ إعدادها من قبل الهيئة الإستشارية الوطنية كمبادرة من القوى السياسية اليمنية، وتمّ رفعها إلى رئيس الجمهورية ونائبه، وحكومة خالد بحّاح وقيادة التحالف العربي، قبل أكثر من 10 أشهر تقريباً.

لماذا فشلت “الشرعية” في تقديم نموذج مقبول في المناطق التي سيطرت عليها بدعم “التحالف”؟
المناطق التي تحت سيطرة الشرعية ليست في مستوى واحد من حيث الظروف، فبالنسبة لمحافظة مأرب، الوضع فيها مستقرّ إلى حدّ كبير، ونموذج العمل في عاصمة المحافظة يُعتبر في المستوى الجيّد، لأسباب أهمّها أن مؤسّسات الدولة العسكرية والأمنية والإدارية لم تتعرّض للإنهيار، كما حصل في عدن، ولم تسقط بيد “القاعدة” كما حصل في حضرموت، وبالتالي فالنجاح في مأرب موجود.
أمّا في عدن والمحافظات الجنوبية، فقد انهارت مؤسّسات الدولة أثناء الحرب انهياراً كلّيّاً، وبالتالي، صارت مهمّة إعادة البناء صعبة للغاية. هذا بالإضافة إلى أن الوضع في الجنوب اعترضته ولا تزال تعترضه عوائق أخرى، عقّدت من مهمة تثبيت الدولة، أهمّها: تعارض المشاريع والأولويّات بين الحراك الجنوبي (تيّار الإستقلال) الذي يريد بناء مؤسّسات دولة الجنوب، وبين الحكومة الشرعية المركزية التي تريد عدن عاصمة لليمن، وتريد بناء المؤسّسات على أسس وطنية، وبين التحالف العربي الذي يريد إتمام مهامه العسكرية بمهامّ أمنية تتّسق مع تعهّداته للقوى الدولية الكبرى في مكافحة الإرهاب. هذه الأسباب أدّت إلى تعدّد الرؤوس القيادية، ونشوء الأجهزة الموازية، وتدنّي مستوى الخدمات، وتشظّي الجسم القيادي للمقاومة، وتعرّضها للإستقطاب الحادّ، وتدهور الحالة الأمنية، وتعثّر استقرار القيادة السياسية والحكومة في العاصمة المؤقّتة عدن. لكن، حسب علمي، أن القيادة السياسية والحكومة يعكفون حالياً بالتنسيق مع التحالف، على اتّخاذ جملة من التدابير لمعالجة هذه الأوضاع في عدن والمحافظات الجنوبية، وإعادة النهوض بعدن كعاصمة مؤقّتة.

يرى البعض أنّكم في المحافظات الخاضعة لسيطرة حكومة الرئيس هادي تبرّرون فشلكم وعجزكم بشمّاعة “الإنقلابيّين”، فما ردّكم؟
أنا شخصيّاً لا أبرّر بهذا المنطق، فأنا أعتقد بمبدأ “قل هو من عند أنفسكم”، مع عدم التقليل من عمل الإنقلابيّين الدؤوب، في إفشال الشرعية في المناطق المحرّرة.

هل لك أن تشخّص لنا، من وجهة نظرك، أسباب الإنفلات الأمني المخيف الذي تعيشه عدن، وبعض المحافظات الجنوبية الأخرى؟
حالة الإنفلات الأمني في عدن خاصّة والجنوب عامّة، تعود إلى ثلاثة أسباب رئيسية هي:
أوّلاً: الإنهيار الكامل لمؤسّسات الدولة، فلم يعد هناك أجهزة استخباراتية قادرة على كشف الجريمة، وعدم استكمال تشكّل الوحدات العسكرية والأمنية بشكل نظامي، بحيث تدار العملية الأمنية بمهنية واحتراف.
ثانياً: نشاط الوكالات الإستخباراتية الإقليمية والدولية، التي وجدت في حالة الإنهيار في مدينة عدن، فرصة لزرع خلاياها النشطة والنائمة، لتنفيذ عمليّات تخدم أهدافها الآنية والبعيدة تماماً مثلما فعلت في لبنان والعراق.
ثالثاً: وجود “القاعدة” و”داعش” والخلايا التابعة للإنقلابيّين، وبعض التشكيلات الجنوبية، التي ترى أن وجودها مرتبط بوضع اللادولة.

المتابع لمجريات الحراك الشعبي في عدن وغيرها، يكتشف حجم الإختلاف والتجاذب بين المكوّنات التي تنتمي إلى فريق حكومة هادي، وبالتالي قد يقول المراقب إن المشكله داخلية، وليست استهدافاً من الطرف الآخر؟ 

أنا أرى ضرورة التفريق بين نوعين من الإختلاف؛ الأوّل: الإختلاف السياسي داخل صفّ الشرعية، والثاني الإختلاف مع الإنقلابيّين الرافضين للشرعية.
فالأوّل يُعتبر اختلافاً طبيعيّاً وصحّيّاً، كون الشرعية تضمّ طيفاً متعدّداً من الأحزاب والقوى السياسية ذات الإتّجاهات والبرامج المختلفة، التي يجمعها مشروع دعم الشرعية واستعادة الدولة، فمن هذا النوع – على سبيل المثال- الإختلاف في وجهات النظر بين الحراك الجنوبي المؤيّد للشرعية وفروع الأحزاب اليمنية في الجنوب، مثل حزب “الإصلاح” و”المؤتمر الشعبي العام” المؤيّد للشرعية.
أمّا النوع الثاني: فيُعتبر اختلافاً وتضادّاً حول المشروع الوطني، وهو الإختلاف مع الإنقلابيّين، الذين انقلبوا على الشرعية والمرجعيّات الوطنية، وبالتالي فأيّ أشخاص أو أطراف جنوبية ترتبط بالإنقلابيّين في صنعاء أو تسلك مسلكهم أو ترتبط بنفس الجهات الخارجية الداعمة لهم، فهؤلاء يعتبرون جزءاً من التيّار الإنقلابيّ ولهم ذات الحكم، وهم في الواقع يمثّلون مشكلة في وجه الشرعية، لكن المتوقّع أن مشكلتهم ستزول في حال عودة الدولة وزوال مشكلة الإنقلابيّين في صنعاء.الخيار الوحيد أمام الشرعية والتحالف هو خيار الحسم العسكري، مع الجزم أن نسبة المخاطرة في هذا الخيار كبيرة

لاحظنا في الآونة الأخيرة أن العمليّات الإرهابية تطال مشايخ علم وأئمّة مساجد في عدن وحضرموت وغيرها، إضافة إلى إجراءات إدارية واعتقالات ضدّ تيّار السلفيّين والإصلاحيّين على وجه التحديد، برأيك من مصلحة من التخلّص منهم؟
العلماء والدعاة ذو الفكر المعتدل والدعوة الوسطية، هم الفئة الأكثر قبولاً عند الناس، وبالتالي يُعدّ استهدافهم بالقتل والتشريد هدفه إحداث حالة من الصدمة والرعب، التي تجعل الناس يتقبّلون أيّ واقع جديد، وأيّ مشاريع جديدة متطرّفة دينيّاً أو سياسيّاً. فبالجملة، تُعتبر الأطراف المرتبط وجودها بمشروع الفوضى الخلّاقة هي بدرجة رئيسية المستفيدة من تلك الإغتيالات، سواء باشرتها أم لم تباشرها.
أمّا قضايا الإعتقال، فالمفترض أن القضاء وحده، هو الجهة التي لها حقّ توقيف الناس واعتقالهم والتحقيق معهم، وفق القانون وبحضور المحامين، تمهيداً لمحاكمتهم أو الإفراج عنهم. أمّا ما يحصل من اعتقالات ومداهمات خارج إطار القانون، فهي جرائم اختطاف، وستظلّ مدانة، وسيظلّ مرتكبوها عرضة للملاحقة القانونية محلّيّاَ ودوليّاً، فالحقوق الإنسانية لا تسقط بالتقادم.

الحشد العسكري والعمليات الجارية حول صنعاء، هل هي للضغط والردّ على التصعيد السياسي من قبل صالح و”أنصار الله”، أم أن “التحالف” قد حسم أمره للسيطرة على صنعاء عسكريّاً، وماهي فرص النجاح أمامه برأيك؟
أنا لست من أصحاب قرار الحرب، ولكن أتوقّع أن الإختيار بين قرارَي الحسم أو الضغط يحكمه سلوك الإنقلابيّين أنفسهم، فالأصل أن العملية هي للضغط، لكن إذا تمادى الإنقلابيّون في تصعيدهم السياسي والعسكري، فأتوقّع أن الخيار الوحيد أمام الشرعية والتحالف هو خيار الحسم العسكري، مع الجزم أن نسبة المخاطرة في هذا الخيار كبيرة!

كيف تقرأ المستقبل القادم لليمن عموماً، على ضوء الأحداث القائمة، وهل تخشون من تجاذب دولي قد يطيل الأزمة؟
اليمن أمام ثلاثة سيناريوهات، إمّا النجاح في الحسم العسكري وإسقاط الإنقلاب وعودة العملية السياسية إلى مسارها السابق، وإمّا النجاح في الضغط العسكري حتّى يُجبر الإنقلابيّون على توقيع حلّ سياسيّ يضمن تنفيذ القرارات الدولية، ويلتزم بالمرجعيّات الوطنية. والسيناريو الثالث، هو دخول اليمن في دوامة حرب منسية طويلة، يتجاهلها العالم، بعد أن يأمن عدم إضرارها المباشر بمصالحه.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>