الجمعة , ديسمبر 15 2017 - 14:59:01

مكتبة رقمية إسلامية.. ضرورة ثقافية

مكتبة رقمية

عدن أون لاين/ القاهرة:

 

في ظل التقنيات الحديثة التي تموج بها الحياة الثقافية بالعالَمَينِ العربي والإسلامي أصبحت الحاجة ملحة إلى إنشاء مكتبة رقمية إسلامية لنشر الثقافة الإسلامية الهادفة، وذلك في مواجهة معاول الهدم والتخريب التي تدعو إليها القوى العلمانية بدعوى الثقافة والاستنارة.

 

وخلال ندوة نظمتها المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة “الإيسيسكو” بالقاهرة حول “تاريخ الكتاب العربي ودوره الحضاري” دعا كتاب ومؤرخون عرب إلى ضرورة إنشاء مكتبة رقمية إسلامية جامعة، وإطلاق كشاف عربي على شبكة “الإنترنت” يوازي محرك “جوجل”، والعناية بالترجمة والنقل للعلوم والتشجيع على التأليف والترجمة والنشر لإنتاج كتاب مرجعي لتاريخ الكتاب العربي ليكون مشروعًا بحثيًّا بمشاركة المنظمة.

 

وأوصى المشاركون في ختام الندوة بتعميق الدراسات في تاريخ الكتاب العربي لاستكشاف دوره الحضاري من خلال النصوص المخطوطة والمطبوعة العربية منها والمترجمة، التي تُظهر إسهام العلماء المسلمين في تأسيس جذور النهضة الحديثة في كافة المجالات.

 

ودعت التوصياتُ المنظماتِ الإقليمية والدولية والمؤسساتِ والجامعاتِ ومراكزَ البحث إلى وضع الخطط والأنشطة التي تعمل على إنجاز مهامها بعناية، والانطلاق من النتائج التي تَوصَّل إليها الباحثون في الندوة وغيرها من الندوات والمؤتمرات العلمية التي تؤرخ للكتاب العربي؛ إلى تأسيس قاعدة بيانات أو موسوعة علمية في مجال تاريخ الكتاب العربي والعلوم العربية.

 

وشددت على متابعة حركة التطور الإيجابي والسلبي في تاريخ الكتاب العربي لمعرفة السر في هذا وذاك، والاستفادة من نتائجه في تصحيح المسار الفكري للأمة، ودراسة الأفكار غير السديدة التي تسربت إلى تراثها وحياتها في مراحل الضعف والهوان، وتنبيه الأجيال القادمة إلى كل ذلك لتجنب الأخطاء الفكرية.

 

وحثَّ المشاركون على متابعة الجامعات ومراكز البحث والأفراد أبحاثَهم في مجال تحقيق التراث مع التركيز على ما لم يُحقَّق منه، أو ما تم تحقيقه بصورة غير علمية، أو بصورة ناقصة اعتمادًا على نسخة واحدة أو اثنتين مع وجود غيرها مما قد يضيف جديدًا، أو يصحح خطأً، أو يكمل نقصًا، أو يرتب مختلطًا، أو يحقق غير ذلك من أغراض التأليف.

 

وأوصت الندوة بالعناية بالترجمة والنقل للعلوم في الكتاب القديم والمعاصر لدراسة مدى استفادة الحضارة الحديثة من التراث العربي والإسلامي، وإمكانات استفادة الأمة من الحضارة الحديثة عن طريق الترجمة والنقل، والتشجيع على التأليف والترجمة والنشر لكل أنواع المعارف، واعتبار ذلك استثمارًا مهمًّا في مجال الإنسان، واتباع أساليب مدروسة في هذا الشأن حتى يؤدي هذا الاستثمار نفعه المؤكد دون طغيان الجانب النفعي والتجاري على الأهداف المرجوة.

 

وأكد المشاركون على أهمية تخصيص جوائز تشجيعية للأعمال العلمية الرائدة في مجالات التأليف والنشر والتحقيق والترجمة والإبداع في كل البلدان العربية؛ لإحداث توعية عامة بأهمية الكتاب ودوره في الحياة، وتركيز وسائل الإعلام على النهضة العلمية والتبشير بها، وتوصيل الجديد في المعرفة إلى أوساط الشعب عن طريق البرامج الثقافية التي نفتقدها في الوقت الحاضر، واعتبار ذلك جزءًا مُهمًّا من التنمية المستدامة للعقول والتجارب والإبداع الأدبي والعلمي والفني، داعين إلى ضرورة الاهتمام بالمكتبات الرقمية.

 

كما أوصى المشاركون بدعوة وزراء التعليم العرب لإقرار الدور الريادي للكتاب العربي في عصر النهضة في المناهج الدراسية، والاهتمام باللغات وترجمة العلوم الحديثة، ورد الاعتبار للغة العربية في مجال التدريس.

 

وشدد الحضور على ضرورة تنشيط الإقبال على قراءة الكتاب العربي والإسلامي، واستحداث الوسائل التي يمكن أن تساهم على العودة لهذه القراءة بمختلف الوسائل الدعائية، مؤكدين على أهمية إحياء الدور الذي تقوم به المكتبات العربية  والإسلامية في هذه القراءة، والتوسع في إقامتها وَفق أحدث الوسائل الحديثة.

 

وقال عبد الحميد الهرامة ممثل المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة “الإيسيسكو”: “إن الحضارة العربية هي أهم حضارة اهتمت بالكتاب، “فموجودات مكتبة واحدة من المكتبات العربية مثل: مكتبة (الحكم المستنصر بالله) في الأندلس لا يوجد مثيلها في التميز والتنوع”.

 

وأضاف أنه حينما أدركت أوروبا الهوة العميقة بينها وبين الشرق، اعتمدت على الأندلس وصقلية كسبيل لنقل العلوم العربية، واتخذت من المشرق معبرًا لترجمة العلوم خلال الحروب الصليبية.

 

وتحدث محمود مصري الأستاذ بجامعة السلطان محمد الفاتح بتركيا عن تنوع صيغ التأليف في الكتاب العربي وقال: “إن السنة كانت أولَ شرح على أول متن في الإسلام، وهو القرآن الكريم، ثم كان التفسير بالمأثور من قبل الصحابة، وهو شرح منهم لكثير من آيات القرآن، وفي القرن الثاني ظهرت كتب شرح الغريب، ثم وضع النحاة كتبًا، وبدأت تظهر شروح عليها، كما هو الحال في كتاب سيبويه، ثم سرت تلك السنَّة إلى كتب الفقه، ثم إلى بقية العلوم”.

 

من جانبه، أكد فيصل الحفيان مدير معهد المخطوطات العربية أن الكتاب العربي مازال يعاني من فجوات تاريخية كبيرة داخلية وخارجية؛ فالداخلية الذاتية تنبع من أن معرفتنا به يشوبها القصور، أما الخارجية تنبع من أن علاقتنا بكتاب الآخر أيضًا يشوبها العديد من النواقص.

 

وتناول الحفيان الكتاب النحوي مبينًا أن علم النحو هو أول علم عربي متكامل نظريًّا، وهو العلم الذي ارتبط بالقرآن الكريم ارتباطًا مباشرًا.

 

وأوضح أن الفجوة في علم النحو تمتد إلى أكثر من قرن ونصف، فإن كتاب سيبويه هو أول كتاب وصل إلينا لكن ليس أول كتاب وُجد في تراثنا عن النحو العربي. وأكد أن النحو العربي مجهول قَبل سيبويه، وأن رقعة الإمام علي تُعد أول كتاب في النحو العربي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>